نحن نتحدث عن العلاج بالحيوانات الذي ظهر منذ اكثر من من ألف سنة مضت ولكن الأبحاث العلمية والطبية اعترفت بأهميتها اليوم فقط. ، أي العلاج التي تستخدم فيه الحيوانات و صورها (اشكالها) لتقديم المساعدة و الرعاية الطبية والنفسية. ويمكن اعتبار الأكثر شيوعا منها الان : هو العلاج بالخيول- استخدام الخيول لتصحيح سلوك ومواقف الأطفال من آثار الشلل الدماغي للطفل ، والأطفال الذين يعانون من الاضطرابات العقلية والسلوكية بالاضافة للعلاج عن طريق الدلفين  ,  غير ان مؤسس العلاج بالحيوانات هو طبيب الاطفال النفسي الكندي بوليس ليفنسون وهو من اشهر الاطباء علي نطاق العالم في العلاجي النفسي لدي الاطفال استخدم في عمله العلاجي  كلب لمساعدته على اقامة اتصال مع المرضى الاطفال ، وبالتالي الاسراع في العملية العلاجية.  وجد بوليس. ليفنسون أن استخدام العلاج بالحيوانات مبررا عند العمل مع الأطفال المنطوين على انفسهم و الذين لا يحبون المعاشرة و المقيدين و الأطفال  الذين يعانون من  التوحد (الانطواء على الذات) والفصام (الشيزوفرينيا), لقد وجد A.Katcher و F.Uilkins   أن الأطفال مفرطي النشاط  و الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية اصبحوا نتيجة العلاج بالحيوانات أكثر هدوءا وقلت عندهم سرعة الانفعال والعدوانية ،و بدؤا يتعاونون بشكل أفضل مع المعالج والاسرة ، وبدؤأ يتعلمون احسن  وزاد اكتساب القدرة على التحكم في سلوكهم. و بشكل عام فان العلاج مع مشاركة الحيوانات يساهم في تطوير مجالات التواصل عند الطفل
 

     ان تواصل الانسان مع الدلافين يعود الى اعماق الزمن. ولطالما كانت موجة من القصص والأدلة الخطية عن ودية الدلافين تجاه الناس، وكذلك عن حالات مساعدة الدلفين للناس الذين يقعون في مأزق في البحر. و كان ليللي اول من ينشر، ان حالات المخالطة مع الدلافين و الاتصال معها يمكن أن يكون لها تأثير علاجي. وعندها بالذات قيل إن ربط الاتصال" دولفين – انسان" يمكن أن يساعد الناس على بناء فعال للاتصال فيما بينها، بما في ذلك لأغراض علاجية. ان هذه الأفكار حصلت على تطور و أساس علمي في عام 1970 في أعمال
Natanson J.
قابليات و دماغ  الدلافين: ان  فعالية العلاج بالدلافين تشترط إلى حد كبير(تعتمد) على القدرات و الخصائص الفريدة للدلافين. وهي تحتل المركز الثالث في ترتيب الحيوانات الأكثر ذكاء على كوكبنا. تتمتع الدلافين بدرجة عالية من التطور والقدرات المعرفية والفكرية و الفضول الذي جعلها سهلة للتدريس(التعليم). ان هذه الحيوانات تمتلك درجة عالية من الاجتماعية، الأمر الذي يتجلى في علاقاتها والودية سواء داخل القطيع الخاص بها او تجاه حيوانات من الأنواع الأخرى، و على وجه الخصوص من البشر.ان الدلافين تستخدم في اتصالاتها أنواع مختلفة من الغناء ، و اطلاق العديد من الأصوات التي يمكن وصفها بأنها هدير،  زعيق،  انين، خوار، ولولة، قعقعة، زغردة، طقطقة، ضربة، صفقة، تأوه...الخ. ان الأصوات التي تطلقها الدلافين، تغطي مجموعة تردد واسعة - من بضعة هيرتزات إلى ما يقرب من ثلاثمائة كيلوهيرتز ، أي تحت التاثير الصوتي ، وفوق الصوتي. هذه الاشارات يمكن تقسيمها الى  النابضة (النبضية) و المستمرة. الإشارات النبضية (النقرات) تتألف من قطع منفصلة ذات النطاق العريض (بحد أقصى كثافة 20 الى 50 كيلو هرتز) مع جبهة امامية حادة جدا، و بترتيب طولي 0.1 مللي ثانية. ان تواتر  ارسالات هذه النبضات يمكن أن يتغير من واحدة الى مئات في الثانية الواحدة ، وتصل الى السمع بشكل زقزقة(شقشقة)،  صرير، عواء. ان مدة كل إشارة قد تختلف من نقرة الى نقرة و بالتوافق انخفاض مع تزايد عدد النبضات المنتجة في ثانية واحدة، فإنها تقل أيضا في المجمع(الحوض) بالمقارنة مع البحر. ان الاشارة من نوع النقر من حيث خصائصه الطيفية يمكن مساواتها بالضوضاء البيضاء ، لأن فيها وتيرة واسعة النطاق الطيفي. ان خط الوتائر في النقرة تتنوع(تتغير) عند الحيوان تبعا للظروف,  لمعرفة(تشخيص) الدلافين عادة ما تستخدم ترددات عالية  في حين تستخدم للاستدلال- منخفضة وطويلة (عدد من الألف من الثانية). هذه الإشارات يمكن أن تثير اذنا قوية. تكون النقرات مزدوجة عند الافالين afalina (احد انواع الدلافين طوله 3.9 متر و يزن290كغم ) و طول كل من هاتين النقرتين 3.4 - 0.7 مللي ثانية ، وعلى فترات حوالي 1 مللي ثانية. ترافق الإشارات النبضية عادة السبر(رادار الصدى). فئة كبيرة أخرى من الأصوات ، التي تصدرها الدلافين هي عبارة عن ما يسمى إشارات مستمرة. جزء منها يستقبلها السمع كصفير و احادية المقام الموسيقي (النبرة الموسيقية) تقريبا ، السعة و التوزيع الترددي طوله 0،1 - 3،6 ثانية ، بوتيرة 4 - 30 كيلوهرتز. اما الأصوات ألاخرى من هذه الفئة فلها تكوين(تركيب) طيفي أكثر تعقيدا و يستقبلها السمع كهدير، زعيق و أصوات بوق...و الخ. وما يميزها الصفير المعقد و النبضات. ان الصفير عادة يتميز كونه يعود إلى إشارات التواصل ، على الرغم من أنه من الممكن استخدامها للسبر (رادار الصدى).

حقيقة أن  الدولفين ذو الصدى الملاحي عندما  يقترب من الفريسة يهز رأسه ، وكأنه يصوب إلى الأسماك الحزم الصوتية ، وهو ما يدل على أن الدلفين يرسل موجات صوتية موجهة. ان الجمجمة والأنسجة الرخوة لرأس الدلافين تركز الذبذبات الصوتية و تلعب دور العارض الصوتي و العدسة الصوتية. مع زيادة تردد من 10 إلى 180 كيلوهرتز لاتجاه الاصوات المتعلقة(المشترطة) بالسطح الامامي المقعر من جزء مخ الجمجمة والأنسجة اللينة من الرأس تزداد بوضوح  و يضيق المجال الصوتي. ان الدور الرئيسي لتركيز الصوت تنفذها الجمجمة، اما الاضافية فتقوم بها الأنسجة الرخوة للرأس. ان قدرة الدلافين موجهة لبعث موجات فوق الصوتية يستخدم في العلاج بالدلافين لتأثيره العلاجي على البشر
 
 
 ان الحالة النفسية و سلوك الدلافين هي موضوع اهتمام علماء النفس و الفسلجيين منذ وقت قديم. وردت حتى الآن بيانات تميز القدرات المعرفية لهذه الحيوانات كواحدة من أعلى درجات التطور. و قد أظهرت البحوث أن القدرات الإدراكية عند الدلافين تقترب من مستوى التطور لقدرة الثدييات ، بما فيها الانسان. و لحد ما، فإن هذا التشابه يمكن ان يفسره البناء المماثل لدماغ  الدلافين والثدييات. الدلافين ،و كذلك الثدييات ، تمتلك المخ الاكبر حجما و الاكثر تفاضلية (تمايزي) بين الثدييات الكبيرة، و كذلك المساحة المدهشة للمناطق المترابطة  لقشرة نصف الدماغ الكبير ولا سيما في المجال الجبهي. معظم المؤشرات التشريحية التي تُقَيِّم سواء المرتبطة بالقدرات المعرفية ، وبذلك تقرب عقل الدلافين من العقل البشري. ولكن هناك اختلافات هامة.ان دماغ الدلفين يملك منطقة ما فوق الحسية، والتي لا توجد في العقل البشري ، ان المعلومات العاطفية  قد تلعب دورا كبيرا في دماغ  الدلفين اكثر مما تلعبه في العقل البشري و المرتبطة ، على ما يبدو ، بما لديها من تخصصات مختلفة. ان العقل البشري يتخصص في معاملة و تحليل المعلومات التفصيلية ، في الوقت الذي يعمل مخ الدلفين  في سرعة معاملتها وتحليلها. 

     
اظهرت الدراسات التجريبية للقدرات المعرفية أن للدلافين ذاكرةاستثنائية، سواء على المدى القصير او المدى الطويل، لمعاملة المعلومات البصرية والسمعية و الصوتية المتعددة. كما و أثبتت دراسة سلوك هذه الحيوانات في تعلم اللغات - الوسيطة أن الدلافين يمكنها أن تستوعبها استنادا إلى عمليات إدراكية عالية - التعميم ، و التجريد ، وتشكيل المفاهيم ما قبل الشفوية- القدرة العالية التي وجدت في التجارب المعملية التقليدية.  و اثبت هيرمان ل. وزملاؤه أن الدلافين قديرة على دلالة الكلمة (معاني الكلمات) و تركيب الكلمات وكذلك من الممكن للاستجابة بشكل صحيح  على«كلمات»- لغة الوسيط المنطقية الجديدة  المتسلسلة من دون تدريب خاص , كذلك فان الدلافين تفهم أيضا التمثيل الرمزي للجسم ، الغير موجود. يجري حاليا دراسة  وجود مبادئ أولية من منظومة الاشارة الثانية عند الدلافين. بيد أنه لا يوجد دليل على ان الدلافين نفسها تستطيع تركيب ولو جملة بسيطة جدا و لا يوجد اثبات ذلك. تأكدت قدرة نادرة في عالم الحيوانات ، هي قدرة الدلافين لتشغيل الأبعاد التجريبي للشخصيات (للاشكال)، القائم على فهم خصائص الأجسام الهندسية. وأخيرا ، واحدا من أكثر قدرات الدلافين فضولا – هي ادراك النفس ، أي القدرة على التفكير عن نفسها. وهذا يعني أن الدلافين في حالة ذهنية توفير وخلق الشبه بين هيئة خاصة بها(جسمها)  وبين جسم شخص آخر - حتى عندما لا يشبه الدلفين. هناك أدلة على أن الدلافين افالينا afalina قادرين على التعرف على نفسها عند النظر في المرآة. وتظهر هذه الحيوانات مستويات عالية من المرونة في السلوك والقدرة على المحاكاة ، وهو أمر نادر لم يكن فريدا بين الحيوانات, ومن الواضح أن أساس هذا السلوك ، والقدرة على استخدام المعلومات «الاجتماعية» هو مستوى عال جدا من النشاط المعرفي. لتنفيذ مثل هذه الأعمال، ينبغي على الحيوانات أن تكون قادرة على الدوام بالمقارنة بين المعلومات الجديدة والقديمة ، وحتى جمعها بشكل مجرد ان وجود قدرات و امكانيات  فكرية ومعرفية معقدة عند الدلافين، يفسرها مستوى(درجة) التطور العالى للطبقة القشرية من الدماغ، و استمرار فترة نضج الدلافين الشباب(الصغار)، والمستوى العالي من الرعاية الأبوية ، ولكن في المقام الأول - الحياة الاجتماعية المعقدة. وفقا لرأي لهرمان ، فان ضرورة التكامل في البنية الاجتماعية تتطلب درجة عالية من التعليم والتنشئة الاجتماعية. وليس من الصعب تصور أن ارتفاع نمو المخ عند الدلافين ، و ما ينتج عنها ارتفاع مستوى المهارات المعرفية لمعظم أعضاء هذه المجموعة يأتي (يحصل) من متطلبات الحياة الاجتماعية لهذه الحيوانات ، بما في ذلك التفاعل والتنافس بين الأفراد. هذه المهارات المعرفية والسلوكية توفرهذه المرونة السلوكية التي تميز عائلة  الدلافين ويتيح لها أن تكون فعالة في علاج الأطفال الذين يعانون من مشاكل النمو و التطور